الجبرتي

103

عجائب الآثار

البلاد بمعنى ذلك ومن كان من أهل البلد أو المغاربة أو الأتراك بصورة العسكر ومتزييا بزيهم فلينزع ذلك وليرجع إلى زيه الأول وفيه أيضا نودي على المعاملة الناقصة لاتقبض الا بنقص ميزانها لان المعاملة فحش نقصها جدا وخصوصا الذهب البندقي الذي كان أحسن أصناف العملة في الوزن والعيار والجودة فان العسكر تسلطوا عليه بالقص فيقصون من المشخص الواحد مقدار الربع أو أكثر أو أقل ويدفعونه في المشتروات ولا يقدر المتسبب على رده أو طلب أرش نقصه وكذلك الصيرفي لا يقدر على رده أو وزنه وقتل بذلك قتلى كثيرة وأغلق الصيارف حوانيتهم وامتنعوا من الوزن خوفا من شرهم وكذلك نودي على التعامل في بيع البن بالريال المعاملة وهو تسعون نصفا وقد كان الاصطلاح في بيع البن بالفرانسة فقط وبلغ صرف الفرانسة مائة وثمانين نصفا ضعف الأول وعز وجوده لرغبة الناس فيه لسلامته من الغش والنقص لان جميع معاملة الكفار قولة السير هكذا في نسخ وفي بعض النسخ القبسير ولم نقف بعد المراجعة عليها كذ بهامش النسخة المطبوعة سالمة من الغش والنقص بخلاف معاملات المسلمين فإن الغالب على جميعها الزيف والخلط والغش والنقص فلما انطبعوا على ذلك ونظروا إلى معاملات الكفار وسلامتها تسلطوا عليها بالقطع والتنقيص والتقصيص تتميما للغش والخسران والانحراف عن جميع الأديان وقال صلى الله عليه وسلم الدين المعاملة ومن غشنا فليس منا فيأخذون الريالات الفرانسة إلى دار الضرب ويسبكونها ويزيدون عليها ثلاثة أرباعها تحاسا ويضربنونها قروشا يتعاملون بها ثم ينكشف حالها في مدة يسيرة وتصير نحاسا احمر من أقبح المعاملات شكلا ووضعا لافرق بينها وبين الفلوس النحاس التي كانت تصرف بالأرطال في الدول المصرية السابقة في الكم والكيف بل تلك أجمل من هذه في الشكل وقد شاهدنا كثيرا منها وعليها أسماء الملوك المتقدمين ووزن الواحد منها نصف أوقية وكان الدرهم المتعامل به إذ ذاك من